جدلية العلاقة بين السياسة النقدية والمالية

-       في ضوء التحديات الاقتصادية الداخلية وما يتعلق بها من ضبط عجز الموازنة والإنفاق الحكومي ، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي،  في هذا الجانب هنالك جدل قائم بين الاقتصاديين (النقديين) والاقتصاديين (الماليين)، إذ أن كل من الفريقين السابقين لهما وجهة نظر مختلفة لتبني كل منها فكر اقتصادي قائم في الأولى على السياسية المالية، بينما يستند الأخر قائم على السياسة النقدية في تحليلهما ، وبناءً على ذلك يمكن تلخيص رأي المدرستين وحسب فكر كل منها بالصورة الآتية :
•       الفريق الاقتصادي الأول والذي يدعو الى زيادة الإنفاق الحكومي بغض النظر عن العجز القائم؛ وذلك لمساهمة الإنفاق الحكومي ولاسيما الإنفاق الرأسمالي في تحقيق نموا  معدلات الناتج المحلي الإجمالي (GDP) وازدهار النمو الاقتصادي الأمر الذي ينعكس ايجابيا على الاستثمار وتوفير الثقة للمستثمرين بالإضافة لتوفير البيئة الاستثمارية والبنية التحتية التي تحقيق متطلبات هذا الاستثمار. مما لا شك فيه أن الاستثمار الحقيقي والقائم يعمل على تخفيض حدة البطالة والفقر وتحريك عجلة الإنتاج والتجارة المحلية والدولية الأمر الذي يعزز الميزان التجاري وزيادة الصادرات وتوفير القطع الأجنبي العائد منها، كما أن جذب الاستثمار الأجنبي يساهم بإدخال المنافسة وبالتالي تحسين الجودة وتخفيض مستويات الأسعار، وهنا يوجد تحفظ حسب قدرة الإنتاج المحلي على الصمود أمام المنافسة الاجنية ويمكن النظر بهذا الموضع بجانب من التفاصيل من خلال حماية الإنتاج المحلي من خلال التعريفة الجمركية أو القيود الحصصية أو رخص الاستيراد التي أيضا تساهم ايضًا برفد الإيرادات الحكومية بالإضافة لإعادة تقييم الاتفاقيات التجارية ومحاولة وضع خطط مشتركة مع الشركاء التجاريين للإعادة هيكلتها. و بالعودة للاستثمار المتحقق من الإنفاق الحكومي سوف يعمل على توليد إيرادات ضريبة محلية تساهم في تمويل عجز الموازنة من خلال الضريبة المتحققة سواءً على الدخل أو المبيعات.
•          أما الفريق الاقتصادي الثاني والذي يدعو إلى ضرورة ضبط عجز الموازنة، والذي يرى أن زيادة الإنفاق الحكومي دون مراعاة عجز الموازنة سوف يحمل الاقتصاد الوطني تكاليف إضافية وأعباء مالية (الفائدة) الناجمة عن لجوء الحكومة للاقتراض سواءً محليا أو خارجيًا وذلك لتوفير السيولة النقدية اللازمة لتمويل عجز الموازنة كما أن الاقتراض المحلي أو الخارجي من خلال السندات الحكومية أو أذونات الخزينة يتطلب من الحكومات -ولغاية تشجيع الإقبال على الأدوات سابقة الذكر- رفع اسعار الفائدة مما يوثر هذا سلبياً على الاستثمار في المدى الطويل ويكون له نتائج غير محمودة من خلال زيادة حدة البطالة والفقر وهبوط في الإيرادات الحكومية التي قد تنتج عن هذه الاستثمارات والمتمثلة بالرسوم والضرائب وزيادة المديونية وأعبائها ، ويؤيد هذا الفريق زيادة الإنفاق الحكومي بجانب واحد وهو أن ارتفاع مستويات الفائدة يرفع من قيمة العملة المحلية الأمر الذي يساهم بتعزيز القوة الشرائية لها (أي بمعنى النظر على إن اسعار السلع انخفضت تدرجياً)، ولكن في جانب التجارة الخارجية فإن ارتفاع اسعار الفائدة يؤثر سلبيًا على الميزان التجاري (حيث أنه يعمل على تخفيض الصادرات كنتيجة ارتفاع قيمة العملة المحلية مقارنة مع العملات الأجنبية الأخرى).
•       وأخيرا وبعض استعراض توجه كل من الفريقين السابقين فإنه لابد من السعي نحو وضع توازن بين السياسية النقدية والسياسة المالية فيما يتعلق بضبط عجز الموازنة من جانب  (تخفيض الإنفاق الحكومي) من جهة  وإعطاء اولالوية للإنفاق الحكومي خصوصا الرأسمالي وربطه بالسياسة المالية وأدواتها من جهة أخرى سعياً لتحقيق نمواً اقتصادي حقيقي بساهم بدعم النشاطات التجارية ويزيد من الرفاهية الاقتصادية وتوفير فرص العمل والحد من انتشار الفقر بالإضافة لتخفيض المديونية.

الكاتب: محمد محمود البغدادي

لقراءة المزيد من المقالات والمواضيع الرجاء الدخول الى الرابط التالي
http://www.sumeronline.com/article/
اذا كانت لديك الرغبة انت ايضا بالنشر على موقع سومر اونلاين مجانا .. لمعرفة التفاصيل الرجاء الدخول الى الرابط التالي
http://www.sumeronline.com/free-post/
Follow & Share
facebook فيسبوك انستغرام instagram twitter تويتر جوجل بلس google plus يوتيوب youtube




ابحث عن ما تريد
SumerOnline
اخر المنشورات
سومر اونلاين